EN: https://kedencentre.org/2025/11/22/massacre-in-al-luwayb-village-khortag-north-kordofan/
في صباح يوم الاثنين الثالث من نوفمبر 2025، كانت قرية اللويب في إدارية خورطقت بمحلية شيكان تبدو كأي صباح آخر، أهالي القرية ونساءها وأطفالها ورجالها يستعدون ليوم روتيني هادئ، غير أن هذا الصباح سرعان ما تحول إلى كارثة إنسانية لا يمكن نسيانها. كان البيت الذي يُقام فيه عزاء المواطن ياسر محمد خليفة مكتظاً بالمدنيين، من أهالي القرية وعدد من القرى المجاورة مثل فوري والأريت وأم كوكه وعقيلة والدموكية والخرطة وزنقاجة، جميعهم جاءوا لتقديم واجب العزاء لمواطن فقد حياته في حادث مرور عرضي وقع في اليوم السابق، لم يكن لأي أحد من الحاضرين أي تصور أن تجمعهم الاجتماعي البسيط سيتعرض لقصف دموي مروع.

حوالي الساعة العاشرة صباحاً، ظهرت في سماء القرية طائرتان مسيرتان يُعتقد أنهما تابعتان لقوات الدعم السريع، وقد أطلقتا صاروخين متتاليين أصابا صيوان بيت العزاء مباشرة. لحظة القصف كانت مروعة؛ ارتفعت صرخات الأطفال والنساء، وتطاير الحطام والنيران في كل مكان، وانهارت أعمدة الصيوان واحتترقت العربات المركونة بجواره، بينما كان الأهالي يحاولون يائساً إنقاذ الجرحى وانتشال الجثامين وسط دخان كثيف وفوضى عارمة.
أسفر الهجوم عن سقوط أربع وخمسين قتيلاً فوراً، وأصيب أربعون آخرون بجروح نقلوا على الفور إلى مستشفى الأبيض التعليمي ومستوصف علويه يس، فيما ظل سبعة أشخاص في عداد المفقودين حتى إعداد هذا التقرير، وقد توفي عشرة آخرون لاحقاً نتيجة نقص الإمكانيات الطبية. ويظهر فيديو موثق من الموقع جثمانين من الضحايا بعد تحضيرهما للدفن، وهو دليل صريح على فداحة الهجوم وحجم الخسائر البشرية، ويعكس أثره النفسي والاجتماعي المدمر على أهالي القرية والمناطق المجاورة.
الضحايا شملوا النساء والأطفال والرجال على حد سواء، وتركوا فراغاً اجتماعياً ونفسياً هائلاً. من بين الضحايا نساء مثل مستوره حامد وآمنة أحمد علي وفاطمة محمد وخالدة فتحي وعازة التوم وفاطمة إبراهيم وحسنة عجبنا ويقين محمد وآمنة بخاري وسامية حسين وحمامة محمد ووصال النور محمد وعفاف ضياء الدين وإيمان عمر وزهراء عمر وحواء دفع الله ومستورة حسين وعابدة محمد أحمد وماريا مكين وعاقلة محمد وفايزة محمد وندى صيف الله، كما شملت النساء من قرية عقيلة عابدة محمد أحمد حمد السيد وحمامة محمد أحمد ووصال النور محمد وعفاف ضياء عادل وماريا مكين قدال ومنوكي مسلم وآمنة محمد حامد وأم عجب أبو كرشولا ورابحة بت مايع وبت حسين مسلم، إضافة إلى رجال وأطفال مثل خالد مدثر إبراهيم وعيد محمد موسى.

بحسب شهادات شهود العيان، كان حادث وفاة المواطن ياسر عرضياً ولا علاقة له بأي نشاط عسكري، وكانت القوات المشتركة موجودة للمرور الروتيني فقط، ولم يكن هناك أي توتر أمني قبل القصف، ولم يكن بيت العزاء إلا تجمعاً مدنياً بحتاً، ما يجعل الاستهداف المباشر للمدنيين واضحاً تماماً.
بعد القصف، سادت حالة من الذعر والفوضى بين الأهالي، وانهار السكان تحت وطأة المشهد المأساوي، بينما حاول البعض يائسين حمل الجرحى وانتشال الجثامين، وغمر المكان دخان كثيف ورائحة الحرق والنيران، وكان البكاء والعويل يتعالى من كل اتجاه، وهو مشهد مؤلم لم يترك أحداً غير متأثر. تجاوزت تداعيات الحادثة الخسائر البشرية لتطال الأبعاد النفسية والاجتماعية، فقد أصيب السكان بصدمة جماعية نتيجة فقدان عدد كبير من النساء والأطفال، وتراجع شعورهم بالأمان، وتوقفت الحياة اليومية وانحسرت الأنشطة الاقتصادية، وبدأت الأسر بالنزوح إلى مناطق أكثر أمناً مثل أم درمان وكوستي والدويم خشية تكرار الهجمات، بينما تآكلت الثقة في الجهات العسكرية لدى المدنيين نتيجة الاستهداف المتكرر للمدنيين دون أي تمييز.
توثيق الحادثة تم عبر شهادات مكتوبة وصوتية لأربعة شهود عيان، إضافة إلى صور ومقاطع فيديو من موقع القصف بما في ذلك الفيديو الذي يظهر جثمانين من الضحايا بعد تحضيرهما للدفن، وبيانات طبية من مستشفى الأبيض ومستوصف علويه يس، ومنشورات موثقة على وسائل التواصل الاجتماعي توثق لحظة وقوع الهجوم وما تلاها.
تشير المعطيات إلى أن الهجوم كان موجهاً لتجمع مدني بالكامل في ظرف اجتماعي حساس وهو بيت العزاء، دون أي مبرر عسكري، ما يجعل الحادثة جريمة حرب محتملة وانتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني، وخاصة مبدأ التمييز والتناسب. ويبرز التقرير مسؤولية قوات الدعم السريع عن تنفيذ الهجوم العشوائي على المدنيين، ويؤكد أن هذا القصف جاء ضمن حملة أوسع كانت تنفذها طائرات الدعم السريع ضد مدينة الأبيض ومحيطها، مستخدمة الطائرات المسيرة، ما يضع حادثة اللويب ضمن سياق حملة عسكرية أوسع تستهدف المدنيين بشكل متعمد حول الأبيض، ويعزز فرضية أن الهجوم لم يكن عشوائياً وإنما جاء كجزء من سياسة ممنهجة لاستهداف المدنيين.
تستند فرضية المسؤولية أيضاً إلى نمط الهجمات السابقة في المنطقة، حيث سبق أن تعرضت قرية الدموكية في السابع من أكتوبر 2024 لقصف مشابه بواسطة طائرة مسيرة أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى، وهو ما يشير إلى وجود سياسة متكررة لاستهداف المدنيين في خورطقت والمناطق المجاورة، ويؤكد تصميم الهجمات على استهداف التجمعات المدنية المكتظة بعلم مسبق بوجود المدنيين، وهو ما يعزز فرضية المسؤولية المباشرة لقوات الدعم السريع عن القصف.
في ضوء ما سبق، يؤكد مرصد كادن لحقوق الإنسان على ضرورة التحقيق الفوري في الحادثة باعتبارها جريمة حرب محتملة، ومساءلة جميع المسؤولين عن الهجوم، وتقديم الدعم النفسي والطبي للمتضررين وأسر الضحايا، وتوثيق الانتهاكات لضمان مساءلة جميع الأطراف المتورطة، والعمل على تعزيز حماية المدنيين في مناطق النزاع وفق القانون الدولي الإنساني، مع متابعة نمط استهداف المدنيين حول الأبيض ومحيطها باعتباره تهديداً مستمراً لحياة السكان المدنيين، وتحذير المجتمع الدولي من استمرار استخدام الطائرات المسيّرة ضد المدنيين.
رابط فيديو ضحايا المجزرة: https://x.com/asad_journal01/status/1986071732688728196?s=g



