المدنيون ضحايا التجنيد في السودان – الحماية المجتمعية والانتماء القبلي والضغوط الاقتصادية والخداع الطوعي في سياق النزاع المسلح
مقدمة التقرير
يشهد السودان منذ منتصف أبريل 2023 تصاعداً حاداً في النزاع المسلح الذي أدى إلى انهيار واسع للبنية الأمنية والدولة المدنية، وما تبعه من تداعيات إنسانية واجتماعية خطيرة. ومن بين أبرز هذه التداعيات، برزت ظاهرة تجنيد المدنيين، وبالأخص الأطفال، من قبل مختلف أطراف النزاع، سواء كانت قوات رسمية أو مجموعات مسلحة غير نظامية، وهو ما يمثل انتهاكاً جسيمًا للقانون الدولي الإنساني ولحقوق الطفل وفق المعايير الدولية.
يشكل تجنيد الأطفال والنساء والشباب ظاهرة مركبة ترتبط بعدة عوامل متشابكة تشمل الانهيار الاقتصادي، وتفكك مؤسسات الدولة، وتوسع الفوضى الأمنية، والضغوط الاجتماعية، والخطاب التعبوي الذي يسعى لتجنيد المدنيين تحت شعارات الحماية والمقاومة الشعبية. وقد أفضت هذه الظروف إلى انتشار أنماط متعددة من التجنيد، منها التجنيد بدافع الحماية المجتمعية، والتجنيد الاقتصادي، والتجنيد القائم على الانتماء القبلي والاجتماعي، بالإضافة إلى التجنيد الطوعي تحت الخداع، وصولاً إلى أخطر أنماط التجنيد وهو تجنيد الأطفال للمشاركة في أعمال قتالية أو مهام داعمة للحرب.
يهدف هذا التقرير إلى توثيق ومراجعة هذه الأنماط وآثارها على المدنيين، مع التركيز على الأطفال، وتوضيح السياقات التي ساهمت في بروز هذه الظاهرة، فضلاً عن تحليل الانتهاكات القانونية والإنسانية المصاحبة لها، بما يتيح فهم أعمق لتداعيات الحرب الحالية على المجتمع السوداني وعلى مستقبل أجياله القادمة. ويأمل التقرير أن يشكّل مرجعاً يمكن الاستناد إليه في صياغة سياسات حماية الأطفال والمدنيين، وتطوير آليات محاسبة فعالة، واتخاذ خطوات عملية للحد من ظاهرة التجنيد غير القانوني في السودان
يشهد السودان منذ اندلاع النزاع المسلح في الخامس عشر من أبريل عام 2023 واحدة من أعمق أزماته التاريخية، أزمة غيّرت البنية الاجتماعية للدولة، وقلبت العلاقات بين الأفراد والمجتمع والدولة رأساً على عقب، وفتحت الباب لمرحلة لا تزال تداعياتها تتكشف يوماً بعد يوم. فمع الانفجار المفاجئ للعنف بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، تهاوت تدريجياً ركائز الدولة الحديثة التي بُنيت على مدى عقود، وتقطعت أوصال منظومة الحماية القانونية والمؤسسية التي كان يمكن أن تحمي المدنيين، خصوصاً الأطفال والفئات الأكثر هشاشة. وفي ظل هذا الانهيار، تسارعت ظاهرة التجنيد، وتعددت أشكالها، وتحوّلت من حالات فردية متفرقة إلى ظاهرة وطنية واسعة تشمل مختلف الولايات والبيئات الاجتماعية، وباتت تمسّ مستقبل الأجيال القادمة بصورة مباشرة.
إن ما يميز الظرف الراهن أنه لا يشهد مجرد حرب تقليدية بين قوتين نظاميتين، بل انهياراً شاملاً سمح بانتشار جماعات محلية، وتشكّل سلطات موازية، وتحوّل المدنيين أنفسهم إلى أطراف فاعلة في النزاع عبر آليات تجنيد مختلفة. ومع انقطاع التعليم، وغياب الخدمات، ونزوح ملايين السكان، أصبح الأطفال في الخطوط الأمامية للصدمة، معرضين للتجنيد والاستغلال والمخاطر النفسية والجسدية من جهات عديدة، بعضها رسمية وبعضها غير رسمية. هذه البيئة المضطربة خلقت سياقاً جديداً غير مسبوق في تاريخ السودان، حيث يتواجد الأطفال والمراهقون في الفضاء العسكري بشكل طبيعي داخل أحياء مدمرة، ومعسكرات ارتجالية، وقرى تعيش على وقع التهديد اليومي.
ومع تمدد الحرب إلى ولايات جديدة ومناطق كانت آمنة سابقاً مثل الجزيرة والقضارف وكسلا، تتزايد مؤشرات أن المجتمع برمته دخل في حالة تجنيد واسعة، بعضها تحت مسمى حماية الأرض والعرض، وبعضها تحت لافتة الاقتصاد المنهار، وبعضها نتيجة الخطاب التعبوي المحموم عبر وسائل الإعلام والمنصات الرقمية.
توسع مظاهر الانهيار وخلق بيئات التجنيد
لم يقتصر تأثير النزاع على فقدان السيطرة العسكرية للدولة على مناطق محدودة، بل امتد إلى توقف مؤسسات القضاء والشرطة والإدارات التعليمية والصحية وحتى النظام المصرفي في أجزاء واسعة من البلاد. ومع انهيار الأطر القانونية والتنظيمية، أصبحت الحياة اليومية محكومة بقواعد يحددها الأقوى، وأصبحت المجتمعات المحلية مضطرة لابتكار طرقها الخاصة للحماية والتنظيم، ما فتح الباب لتكوين شبكات مسلحة غير رسمية كان يمكن أن تظل هامشية في ظروف أخرى.
ففي ظل غياب الشرطة، تحولت كثير من النزاعات المحلية الصغيرة إلى اشتباكات مسلحة واسعة، وأصبحت القرى عرضة لعمليات نهب متكررة، كما غابت القدرة على حماية الأسواق والمزارع وخطوط الإمداد. وفي هذا السياق، ظهرت مجموعات ملتزمة ظاهرياً بحماية القرى، لكنها تحولت سريعاً إلى تشكيلات قتال شبه منظمة، خاصة في ولايات الجزيرة وسنار وكردفان. هذه المجموعات التي بدأت بمهام بسيطة مثل تنظيم الحراسة الليلية أو مرافقة القوافل سرعان ما توسعت إلى خلايا قتالية، إذ إن الفراغ الأمني المتزايد رفع سقف توقعات المجتمع نفسه فيما يخص قدرتها على التصدي للهجمات، ما جعلها تتطور من مجموعات مدنية إلى أطراف تحمل السلاح وتسعى لتقوية نفوذها.
ولا يقتصر الانهيار على قطاع الأمن، فالاتساع المفاجئ للنزوح الداخلي أدى إلى تفكك الروابط الأسرية. ملايين النازحين وجدوا أنفسهم في مخيمات مكتظة أو في العراء دون مصادر دخل، ما أدى إلى ارتباط الأطفال والمراهقين بالشارع وبالعنف كمشهد يومي، وإلى تعرضهم لدعاية عسكرية كثيفة تقدم لهم صورة مضخمة عن القوة والانتماء والبطولة. ومع غياب المدارس، أصبح الوقت متاحاً بلا حدود، وأصبح السلاح ومظاهر العسكرة موجودة في كل زاوية، ما يجعل أي طفل عرضة للاستقطاب خلال ساعات قليلة.
التجنيد بدافع الحماية المجتمعية
في القرى والمناطق الريفية التي لم تكن مجهزة للتعامل مع انهيار الأمن، ظهرت مجموعات حماية محلية عفوية، غالباً ما تتكون من شباب القرية، وتشمل أحياناً أطفالاً أو مراهقين في عمر 14 أو 15 سنة. هذه المجموعات بدأت بمحاولات بسيطة للدفاع عن المنازل والحقول، لكنها سرعان ما أصبحت جزءاً من النزاع ذاته. ففي منطقة ود النورة بولاية الجزيرة، على سبيل المثال، تطورت لجان الحراسة الليلية التي أنشأها المدنيون بداية الحرب إلى مجموعات استنفار مسلحة تتلقى تدريبات وتشارك في عمليات عسكرية مع القوات النظامية أو ضد مجموعات أخرى.
وقد لعبت العوامل النفسية والاجتماعية دوراً محورياً في تضخم هذا النوع من التجنيد، إذ إن مشاهد النهب والاعتداءات والقتل وضعت المجتمعات في حالة خوف دائم، ومع انعدام الدولة، أصبح السلاح خياراً منطقياً للقرويين. وأصبح انضمام الأطفال والمراهقين ضمنياً جزءاً من واجبات الأسرة تجاه حماية القرية، خاصة في المجتمعات التي تعتبر حمل السلاح جزءاً من الرجولة المبكرة. ومع مرور الوقت، أصبحت هذه المجموعات تمارس سلطات واسعة، وأصبحت الأدوار القتالية للمراهقين واقعاً في ظل غياب أي رادع قانوني أو رقابة أسرية فعالة.
التجنيد الاقتصادي
التجنيد بدافع اقتصادي هو الأكثر انتشاراً في المناطق الآمنة نسبياً، مثل شرق السودان، وهو أكثر الأنماط خطورة لأنه يرتبط مباشرة بانهيار الاقتصاد والبطالة ونقص الغذاء. فمع ارتفاع أسعار السلع الأساسية وانهيار مصادر الدخل التقليدية مثل الزراعة والتجارة والأعمال اليومية، أصبح الانضمام إلى جماعة مسلحة طريقة لتأمين قوت اليوم. وقد شهدت ولايات البحر الأحمر وكسلا والقضارف نسبة كبيرة من هذا التجنيد، خصوصاً بين الأسر التي تستضيف نازحين أو تعاني من فقدان معيلها الأساسي.
وقد اتضح من الإفادات أن جماعات مثل القوات المشتركة فتحت أبواب معسكراتها دون ضوابط واضحة، وأن العامل الاقتصادي هو المحرك الأكبر. الأطفال والمراهقون يجدون في وعود الدخل المالي فرصة لتعويض غياب المدرسة وهجرة الآباء أو فقدانهم، بينما تجد النساء في هذا الانضمام وسيلة لإعالة أسرهن بعد فقدان الأزواج أو النزوح بعيداً عن مصادر الرزق.
إن الامتيازات التي تُمنح للمستنفرين غالباً ما تكون بسيطة، لكنها تصبح ذات تأثير كبير في ظل الفقر المدقع. بطاقة تعريف تمنح حق العلاج، أو وجبة يومية، أو حافز مئة ألف جنيه، أو حتى مجرد وعد بالحصول على سلاح قد يجلب هيبة اجتماعية، كلها محفزات وجدت بيئة خصبة بين الفقراء والأسر المشتتة. ومع ذلك، فإن الخطورة الكبرى تتمثل في أنّ هذه الامتيازات غير مستقرة، وأن الولاءات قابلة للتغير بسرعة، ما يخلق جيلاً من الأطفال والمراهقين مرتبطاً بالسلاح كوسيلة للبقاء.
وفي مناطق مثل الخرطوم بحري، تختلف الظاهرة جذرياً، إذ يعتمد التجنيد هناك على منطق الانتقام أو حماية الممتلكات أكثر من كونه اقتصادياً. ورغم غياب الأجر المالي، إلا أن استعادة ما نهبته قوات الدعم السريع شكّل دافعاً مركزياً لدى الشباب والمراهقين، وفتح الباب أمام ممارسات غير منضبطة مثل الشفشفة. هذا السياق يعيد تشكيل الذهنية الاجتماعية تجاه العنف، ويخلق ارتباطاً مباشراً بين البقاء والقدرة على ممارسة القوة، وهو ما يجعل الأطفال في تلك المناطق عرضة لاستنساخ سلوكيات خطرة مستقبلاً.
التجنيد القائم على الانتماء القبلي والاجتماعي
في ولايات دارفور وكردفان، أخذ التجنيد طابعاً قبلياً متجذراً، ارتبط بما يُعرف بالفزع، وهو نداء اجتماعي يشكّل قوة ضاغطة لا يمكن مقاومتها بسهولة. هذه الثقافة الاجتماعية العميقة ترى في استجابة الأطفال والفتيان للفزع جزءاً من حماية الجماعة، ما يجعل رفض الانضمام أمراً شبه مستحيل. وقد ذكر شهود أن بعض المجتمعات في شمال وغرب كردفان باتت ترى السلاح جزءاً من الهوية الاجتماعية للطفل، وأن الأطفال في سن 10 أو 11 سنة يشاركون أحياناً في مهام حراسة أو نقل إمداد، ما يضعهم على مسار عسكرة مبكرة لها آثار نفسية عميقة.
وفي دارفور، تتداخل النزاعات القبلية القديمة مع الحرب الحالية، ما يجعل الأطفال عرضة لتعبئة مزدوجة، الأولى من جماعات مسلحة، والثانية من المجتمع نفسه. هذا التجنيد يتحول من مجرد ظاهرة أمنية إلى عامل يعيد تشكيل البنية القبلية ويمتد أثره إلى المستقبل، حيث تنشأ أجيال كاملة على ثقافة السلاح والدفاع القبلي، مع غياب كامل لثقافة الدولة.
التجنيد الطوعي تحت الخداع
يُعد التجنيد عبر الخداع الإعلامي أحد أكثر الأنماط انتشاراً وتأثيراً، إذ يعتمد على خطاب تعبوي مكثف يبث عبر وسائل الإعلام الرسمية والمجتمعية، إضافة إلى المنصات الرقمية التي أصبحت المصدر الأساسي للمعلومات لدى الشباب. هذا الخطاب غالباً ما يصور الحرب بصورة بطولية، ويستخدم مفردات مثل النصر والكرامة والدفاع عن الوطن، ويستهدف الفئات التي قد تكون محبطة أو فاقدة الأمل أو تعيش في ظروف صعبة داخل مناطق النزوح.
ويُلاحظ أن هذا النوع من التجنيد يستغل طبيعة المرحلة العمرية للمراهقين التي تتسم بالرغبة في الانتماء والبحث عن هوية، فيقدم لهم صورة مثالية عن البطولة، دون كشف الواقع القاسي للقتال. وقد أظهرت إفادات من مناطق النزوح في الجزيرة والقضارف أن الشباب الذين يعيشون في المخيمات المكتظة يتعرضون يومياً لدعاية تتحدث عن «واجب المقاومة»، ما يجعلهم عرضة للتجنيد الطوعي دون إدراك أن من يقودون هذا الخطاب غالباً ما يظلون بعيدين عن خطوط المواجهة.
تجنيد الأطفال
تجنيد الأطفال هو أخطر ما أنتجته الحرب في السودان. فالطفل الذي لم يكتمل نموه الجسدي أو العقلي يُزجّ به في سياق يتطلب إدراكاً وتوازناً نفسياً لا يملكه. وتُظهر شهادات عديدة أن الأطفال يُستغلون بداية في مهام صغيرة مثل نقل الرسائل، أو مراقبة الطرق، أو جمع المعلومات، أو حمل الذخيرة، لكن مع مرور الوقت يتحولون إلى عناصر في الخطوط الأمامية. وقد تم توثيق حالات لأطفال تتراوح أعمارهم بين 13 و15 سنة شاركوا في معارك مباشرة في مناطق من كردفان.
ويتعرض الأطفال المجندون لصدمة عنيفة تتجاوز قدرتهم النفسية على الاحتمال، حيث يشاهدون قتل أصدقاء، أو يتعرضون لإصابات، أو يشاركون في أعمال لا يمكن أن يمارسها طفل في وضع طبيعي. وفي مخيمات النزوح، يصبح الأطفال الذين فقدوا ذويهم أهدافاً سهلة، إذ يفتقدون الحماية الأبوية ويعانون من هشاشة نفسية تجعلهم يقبلون الانضمام لأي جهة تمنحهم طعاماً أو حماية.
وتشير الشهادات إلى أن الغالبية العظمى من الأطفال الذين جرى تجنيدهم خرجوا من المدارس منذ وقت طويل بسبب الحرب، وهو ما يجعل عودتهم مستقبلاً إلى الحياة الطبيعية مهمة شبه مستحيلة دون تدخل نفسي واجتماعي طويل الأمد.
الانتهاكات القانونية والإنسانية
على الرغم من وضوح المعايير الدولية والقوانين الوطنية التي تحظر تجنيد الأطفال أو إشراك المدنيين قسراً، فإن واقع الحرب في السودان يثبت أن هذه القواعد أصبحت بلا تطبيق فعلي. إن تجنيد الأطفال يُصنّف ضمن الانتهاكات الستة الجسيمة ضد الأطفال في النزاعات المسلحة وفق الأمم المتحدة، ويرتبط غالباً بانتهاكات أخرى مثل العنف الجنسي، والحرمان من التعليم، والاستغلال الاقتصادي. وهو جريمة تستوجب المساءلة، ليس فقط على مستوى الأفراد الذين يجندون الأطفال، ولكن على مستوى منظومة كاملة تسمح بتطبيع وجود السلاح في حياة الطفل.
المعسكرات المخصصة للتجنيد
تشير عمليات الرصد إلى وجود معسكرات رسمية وشبه رسمية للتجنيد، بعضها يُدار من قبل القوات المسلحة مثل معسكري النساء في جنوب بورتسودان، حيث تخضع المنتسبات لتدريب يمتد ستة أشهر ويحصلن بعدها على بطاقة وسلاح. وجود هذه المعسكرات يعكس مستوى الهشاشة التي وصل إليها المجتمع، إذ أصبحت النساء جزءاً من دورة التعبئة العسكرية الواسعة، وهو ما يشير إلى أن التجنيد لم يعد ظاهرة مرتبطة بالرجال والأطفال فقط، بل يشمل جميع الفئات.
وفي مناطق أخرى، مثل الأحياء في الخرطوم بحري، تظهر معسكرات مرتجلة في داخل البيوت أو المدارس أو المراكز الخدمية، تُستخدم لتدريب مستنفرين على عجل قبل إرسالهم إلى نقاط ارتكاز. هذه المعسكرات تعمل خارج أي إطار قانوني أو رقابي، وتضع المدنيين في مواجهة مباشرة مع العنف دون تأهيل أو حماية.
تُظهر كل الشواهد أن ظاهرة تجنيد المدنيين، بما فيهم الأطفال، ليست مجرد انعكاس للحرب، بل أحد أبرز مكونات استمرارها. فالأطفال الذين يحملون السلاح اليوم يتعرضون لصدمة نفسية ومجتمعية ستصنع جيلاً هشاً يصعب دمجه في الحياة المدنية لاحقاً. والأسر التي تسمح لأطفالها بالانضمام بسبب الفقر ستجد نفسها في المستقبل أمام أبناء فقدوا الثقة بالمدرسة والمجتمع، وأصبحوا أكثر ميلاً للعنف. والمجتمعات التي تعتمد على الفزع أو الحماية الذاتية ستواجه سنوات طويلة من الانشقاقات الداخلية.
إن السودان اليوم لا يواجه مجرد مأساة عسكرية، بل أزمة وجودية تمس الأسس الاجتماعية والأخلاقية والقانونية للدولة. معالجة هذه الأزمة تتطلب جهوداً طويلة تشمل إعادة بناء التعليم، وتأهيل الأطفال نفسياً، ومحاسبة المتورطين في التجنيد، وإعادة بناء ثقة المجتمع بالدولة.



