النتائج الأساسية
في 13 نوفمبر 2025، تعرّضت شاحنات متوقفة في منطقة (البورصة) شرقي مدينة (زالنجي) لهجوم جوي باستخدام طائرة مسيّرة، وفق ما وثّقه وحلله فريق دليل من مصادر مفتوحة .
تمكن فريق دليل من تحديد الموقع الجغرافي الدقيق لمقطع الفيديو الذي يُظهر اشتعال النيران في شاحنتين داخل المنطقة .
أظهرت صور الأقمار الصناعية وجود أضرار واضحة في الموقع خلال الفترة بين 9 و19 نوفمبر 2025، بما يتسق مع توقيت الهجوم .
توثق المواد المرئية احتراق شاحنة بشكل كامل، واحتراق جزئي لرأس شاحنة أخرى، بالتزامن مع عمليات تفريغ جوالات مواد غذائية من إحدى الشاحنات .
تشير معطيات سياقية حللها فريق دليل إلى أن المنطقة كانت جزءاً من مسار قوافل إنسانية متجهة نحو معسكر (قرني) للنازحين قرب (الفاشر)، وفق ما أعلنته قوات الدعم السريع .
المقدمة
تشير المعلومات التي قام فريق دليل بجمعها وتحليلها، بما في ذلك تقارير إعلامية صادرة عن سكاي نيوزعربية ومصادر محلية مثل دارفور24، إلى أن قافلة مساعدات كانت في طريقها من (زالنجي) بولاية (وسط دارفور) إلى (الفاشر) بولاية (شمال دارفور) تعرضت لهجوم جوي عنيف في 13 نوفمبر 2025، أسفربحسب روايات متقاطعةعن سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى من المدنيين والعاملين في المجال الإنساني .
وفي بيان صادر عبر منصتها علي تلغرام ، أدانت قوات الدعم السريع الهجوم، ووصفتـه بـ"الشنيع"، مدعية أن طائرة مسيّرة من طراز تركي (أكانجي) استهدفت القافلة، محمّلةً القوات المسلحة السودانية المسؤولية. وفي المقابل، لم يصدر أي تعليق رسمي من جانب الجيش السوداني حتى وقت إعداد هذا التقرير .
كما أفادت مصادر ميدانية متعددة، بحسب ما حلله فريق دليل، بأن الهجوم تم عبر إطلاق أربعة صواريخ، ما أدى إلى سماع دوي انفجارات قوية واندلاع حرائق كثيفة في المنطقة المستهدفة .
وفي سياق موازٍ، أثيرت شكوك عبر بعض المنصات في تطبيق فيسبوك حول طبيعة الشحنة المستهدفة، حيث زُعم أنها قد تكون ذات طبيعة عسكرية، وهو ما استدعى تحليلاً دقيقاً للأدلة البصرية من قبل فريق دليل .
التحقق الجغرافي
أجرى فريق دليل عملية تحقق جغرافي دقيقة استناداً إلى تحليل مقطع الفيديو المتداول ومقارنته بصور الأقمار الصناعية، وتمكن من تحديد موقع الحادث عند الإحداثيات :
)12.92876609489072, 23.51172078138694(
ويقع هذا الموقع ضمن سوق يُعرف محلياً باسم (منطقة البورصة) في مدينة (زالنجي)، عاصمة ولاية (وسط دارفور). وقد استند فريق دليل في تحديد الموقع إلى مطابقة مجموعة من المعالم البصرية الظاهرة في الفيديو، شملت تخطيط السوق المفتوح، وتوزيع الشاحنات داخل المساحة، وملامح المباني والفراغات المحيطة، واتجاهات الطرق والمسارات المؤدية إلى الموقع، وهو ما يظهر بوضوح في الشكل (1)

وأظهرت عملية المطابقة تطابقاً دقيقاً بين المشاهد المصورة والموقع الجغرافي المحدد، بما يؤكد وقوع الحادث داخل نطاق حضري نشط .
كما دعم فريق دليل هذا التحديد من خلال تحليل صور الأقمار الصناعية الصادرة عن برنامج ( Copernicus) ، والتي أظهرت تغيرات واضحة في الموقع بين 9 و19 نوفمبر 2025، تمثلت في آثار أضرار ضمن نفس الإحداثيات، كما هو موضح في الشكل (2)

ويعزز هذا التسلسل الزمني، كما حلله فريق دليل، دقة تحديد توقيت الهجوم وارتباطه المباشر بالأضرار المرصودة.
تحليل الأضرار
يكشف تحليل فريق دليل للأدلة البصرية عن نمط أضرار مباشر وواضح في الشاحنات المستهدفة.
إذ يُظهر الفيديو احتراق إحدى الشاحنات بشكل كامل، بينما يظهر احتراق رأس شاحنة أخرى، ما يشير إلى تعرضها لتأثير انفجاري مباشر أو قريب .
كما يوثق الفيديو وجود أفراد يقومون بتفريغ جوالات من أعلى إحدى الشاحنات أثناء اشتعال النيران، وهو ما يوفر مؤشراً بصرياً مهماً على طبيعة الحمولة، كما يظهر في الشكل (3)

وقد لاحظ فريق دليل أن هذه الجوالات تتسق، من حيث الشكل وطريقة النقل، مع المواد الغذائية، وهو ما يضعف الادعاءات التي تشير إلى أن الشحنة كانت ذات طبيعة عسكرية .
ومن زاوية تحليلية، فإن استمرار تفريغ الحمولة أثناء الحريق، ووجود عمال مدنيين في الموقع، يعكس بيئة غير قتالية بطبيعتها، ويعزز توصيف الموقع كموقع مدني أو لوجستي إنساني .
كما تشير المعالم الصوتية في الفيديو كما حللها فريق دليل إلى غياب السائقين داخل الشاحنات لحظة الاستهداف، وهو ما يرجح أنهم لم يكونوا داخلها أثناء وقوع الضربة، ما قد يكون قد حدّ من عدد الضحايا المباشرين بين طواقم النقل .
تحليل السياق والأدلة
يأتي هذا الحادث ضمن سياق أوسع من استهداف القوافل الإنسانية في السودان منذ اندلاع النزاع في 15 أبريل 2023، حيث وثّق فريق دليل نمطاً متكرراً من الهجمات التي طالت وسائل نقل الإغاثة والعاملين في المجال الإنساني، وسط تبادل مستمر للاتهامات بين أطراف النزاع .
وتخضع مدينة (زالنجي) لسيطرة قوات الدعم السريع منذ أواخر أكتوبر 2023، عقب سيطرتها على مقر الفرقة (21) التابعة للجيش السوداني، وهو ما يضع المنطقة ضمن نطاق عملياتي نشط.
كما أعلنت قوات الدعم السريع، بعد سيطرتها على (الفاشر) في 26 أكتوبر 2025، عن تسيير قوافل إنسانية نحو معسكر (قرني) للنازحين، وهو ما يضع الشاحنات المستهدفة ضمن سياق لوجستي إنساني محتمل .
وفي المقابل، أثارت بعض الروايات على وسائل التواصل الاجتماعي فرضيات بديلة بشأن طبيعة الشحنة، غير أن التحليل البصري الذي أجراه فريق دليل خاصة ما يتعلق بمحتوى الجوالات لا يدعم هذه الفرضيات بشكل واضح
ويعزز الاتساق بين الأدلة البصرية، والتحقق الجغرافي، والتحليل الزمني للأقمار الصناعية، موثوقية الاستنتاجات المتعلقة بطبيعة الموقع ونوع الأضرار .
الاستنتاجات المبنية على الأدلة
تؤكد الأدلة التي حللها فريق دليل أن الهجوم وقع داخل سوق (البورصة) في (زالنجي)، وهو موقع مدني نشط
تُظهر المواد المرئية كما هو موثق في الشكل (3) ان الشاحنات كانت تحمل جوالات يُرجّح أنها مواد غذائية .
يشير نمط الأضرار، المدعوم بصور الأقمار الصناعية (الشكل 2)، إلى استهداف مباشر للشاحنات .
يدعم التحقق الجغرافي الشكل (1) دقة تحديد موقع الحادث داخل بيئة حضرية مأهولة .
لا توفر الأدلة المتاحة ما يكفي لتأكيد الطبيعة العسكرية للشحنة، بينما تميل المؤشرات إلى طابعها المدني أو الإنساني .
لم يتمكن فريق دليل من تحديد الجهة المسؤولة عن الهجوم استناداً إلى الأدلة المتوفرة .
التقييم القانوني
تشير الأدلة إلى احتمال استهداف وسائل نقل يُرجّح استخدامها في أغراض إنسانية، وهو ما يثير مخاوف بشأن انتهاك الحماية الممنوحة للمساعدات الإنسانية .
من خلال ترجيح الطابع المدني للشحنة، فإن استهدافها يشكل خرقاً لمبدأ التمييز .
نطاق الأضرار، كما يظهر في الشكل (2)، يثير تساؤلات بشأن التناسب .
وجود مدنيين أثناء تفريغ الحمولة الشكل (3) يعزز أهمية تقييم الاحتياطات المتخذة في الهجوم .
تشير نتائج تحليل فريق دليل إلى مخاطر جدية بوقوع انتهاكات مرجحة لل