نشرة حالة حقوق الإنسان في السودان ” العدد الاول “

نشرة حالة حقوق الإنسان في السودان ” العدد الاول “

الملخص التنفيذي

تستعرض هذه النشرة أبرز ملامح حالة حقوق الإنسان في السودان خلال الفترة من 1 مارس إلى 2 أبريل 2026، في ظل استمرار النزاع المسلح واتساع نطاقه الجغرافي. ويكشف الرصد عن تصاعد مقلق في أنماط الانتهاكات الجسيمة، خاصة تلك المرتبطة باستهداف المدنيين، وتدهور الوضع الإنساني، وتقويض الضمانات الأساسية للحقوق والحريات

تم توثيق ما لا يقل عن 14 حادثة رئيسية لاستهداف المدنيين باستخدام وسائل قتالية ذات أثر واسع، من بينها الطائرات المسيّرة والقصف الجوي والمدفعي، أسفرت عن مقتل أكثر من 250 مدنياً وإصابة ما يزيد عن 350 شخصاً. كما أظهرت البيانات تكرار الهجمات في مناطق محددة، لا سيما في إقليم كردفانودارفور والنيل الأزرق، مع استهداف مباشر لتجمعات مدنية مثل الأسواق ومراسم العزاء ووسائل النقل

وفي سياق متصل، تم تسجيل هجمات على المرافق الصحية واستهداف للكوادر الطبية، إلى جانب حالات اعتقال تعسفي واسعة النطاق شملت مدنيين وأكاديميين ومهنيين، مع توثيق حالة وفاة داخل الاحتجازنتيجة الإهمال الطبي. كما تم رصد موجات نزوح قسري شملت أكثر من 11,955 شخصاً خلال الفترة محل الرصد، في ظل أوضاع إنسانية متدهورة ونقص حاد في المساعدات

ومن الناحية الجغرافية، تُظهر البيانات انتشار الانتهاكات عبر ما لا يقل عن 4 أقاليم رئيسية ، مع بؤر تركز واضحة في مناطق النزاع النشط، مما يعكس اتساع نطاق المخاطر التي تواجه السكان المدنيين. كما تشير المؤشرات إلى أن هذه الانتهاكات تتسم بالتكرار والامتداد الزمني والجغرافي، بما يعزز احتمالية وجود أنماط سلوك منهجية

تخلص هذه النشرة إلى أن الوضع الحقوقي في السودان يشهد تدهوراً متسارعاً، مع تصاعد في استخدام القوة ضد المدنيين، وتزايد القيود على الحقوق الأساسية ، الأمر الذي يثير مخاوف جدية من ارتكاب انتهاكات جسيمة قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، في حال ثبوت طابعها الواسع أو المنهجي

 

 

مقدمة

تُعد نشرة حالة حقوق الإنسان في السودان نشرة دورية نصف شهرية، تُعنى برصد وتحليل أنماط انتهاكات حقوق الإنسان في السودان في سياق النزاع القائم. وتقدم النشرة قراءة تحليلية قائمة على الأدلة للوقائع الموثقة، مع التركيز على الأنماط، والتوزيع الجغرافي، والمؤشرات الرقمية للانتهاكات

تصدر هذه النشرة ضمن أنشطة برنامج مرصد كادن لحقوق الإنسان، التابع لـ  مركز كادن لحقوق الإنسان والعدالة، وذلك في إطار دعم جهود التوثيق، وتعزيز الوعي بالوضع الحقوقي، والإسهام في مسارات المساءلة على المستويين الوطني والدولي

.

المنهجية

تعتمد هذه النشرة على منهجية رصد حقوقي تجمع بين التوثيق المباشر لمرصد كادن لحقوق الإنسان وتحليل البيانات الصادرة عن الهيئات الأممية، إلى جانب مراجعة المعلومات المتاحة عبر المصادر المفتوحة ويهدف هذا النهج إلى تقديم صورة موثوقة ومتكاملة عن أنماط الانتهاكات خلال الفترة محل الرصد

وتخضع جميع الوقائع لعملية تحقق متعددة المستويات، تشمل

مراجعة الاتساق الزمني والمكاني للحوادث،

المقارنة بين مصادر مختلفة للتحقق من المعلومة،

تحليل السياق العام للواقعة ومدى توافقها مع أنماط الانتهاكات الموثقة

كما يتم استخدام تقنيات التحقق من المصادر المفتوحة  (Open Source Verification)

لتعزيز دقة المعلومات، بما في ذلك تتبع المواقع الجغرافية للأحداث، وتحليل الأدلة الرقمية المتاحة عند توفرها

وفي إطار الالتزام بالمعايير الأخلاقية، تم حذف الأسماء الشخصية ومصادر الشهادات المباشرة حفاظاً على سلامة الأفراد، مع التركيز على عرض الوقائع في صيغة تحليلية قائمة على الأنماط

ولا تدّعي هذه النشرة الإحاطة الكاملة بجميع الانتهاكات، نظراً للقيود المرتبطة بالوصول إلى المعلومات في مناطق النزاع، إلا أنها تقدم مؤشرات موثوقة على الاتجاهات العامة وأنماط الانتهاكاتخلال الفترة المشمولة بالتقرير

تحليل الأنماط

يعتمد هذا القسم على مقاربة تحليلية تهدف إلى تحديد الأنماط المتكررة للانتهاكات خلال الفترة محل الرصد، من خلال تصنيف الوقائع وفق طبيعتها، وربطها بالسياق الزمني والجغرافي، بما يساعد على فهم اتجاهات النزاع وتطوراته.

نمط استهداف المدنيين

يُعد استهداف المدنيين النمط الأبرز خلال الفترة، حيث تم توثيق ما لا يقل عن  14 قضية

رئيسية أسفرت عن مقتل أكثر من 250 مدنياً وإصابة ما يزيد عن 350 شخصاً .

وتم تنفيذ هذه الهجمات باستخدام وسائل قتالية ذات أثر واسع، أبرزها الطائرات المسيّرة والقصف الجوي والمدفعي،

وتشير الوقائع إلى استهداف تجمعات مدنية واضحة، بما في ذلك مراسم عزاء، وأسواق، ووسائل نقل، وأحياء سكنية، إلى جانب تكرار الهجمات في نفس المناطق خلال فترات زمنية قصيرة، خاصة في جنوب وشمال كردفان والنيل الأزرق. ويعكس ذلك نمطاً يتسم بغياب التمييز بين الأهداف المدنية والعسكرية

 نمط استهداف المرافق الصحية والطواقم الطبية

تم رصد عدد من القضايا التي تشير إلى استهداف مباشر وغير مباشر للمرافق الصحية، بما في ذلك قصف منشآت طبية، وقتل وإصابة كوادر صحية، واعتقال أطباء أثناء أداء عملهم. وأسفرت هذه الهجمات عن سقوط ضحايا من العاملين في القطاع الصحي، وخروج بعض المرافق عن الخدمة

ويُظهر هذا النمط امتداد الاستهداف ليشمل البنية الصحية والكوادر البشرية، مما يؤدي إلى تقويض قدرة النظام الصحي على الاستجابة للاحتياجات الإنسانية في مناطق النزاع

نمط الاعتقال التعسفي والانتهاكات المرتبطة بالاحتجاز

تشير الوقائع إلى انتشار الاعتقال التعسفي كأداة متكررة، حيث تم توثيق حالات اعتقال فردية وجماعية استهدفت مدنيين، وأكاديميين، وأطباء، وموظفين. وتتميز هذه الحالات بغياب الإجراءات القانونية الواضحة، وعدم تمكين المحتجزين من التواصل مع أسرهم أو الحصول على ضمانات المحاكمة العادلة

كما تم توثيق حالة وفاة داخل الاحتجاز نتيجة الإهمال الطبي، ما يعكس ظروف احتجاز تفتقر إلى الحد الأدنى من المعايير الإنسانية

 نمط النزوح القسري والتدهور الإنساني

تشير البيانات إلى موجات نزوح واسعة نتيجة تصاعد الأعمال العدائية، حيث تم توثيق نزوح أكثر من 11,955 شخصاً خلال الفترة محل الرصد، إضافة إلى وجود ما يزيد عن مليون نازح في إقليم كردفان

ويرتبط النزوح بشكل مباشر بالهجمات على المناطق السكنية والأسواق، مع تركز النازحين في مراكز حضرية تعاني أصلاً من ضعف الموارد، مما يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية

 

نمط المحاكمات غير العادلة واستخدام القضاء

تم رصد قضايا تتعلق بإصدار أحكام قضائية مشددة، بما في ذلك عقوبة الإعدام والسجن طويل الأمد، في سياق النزاع، استناداً إلى اتهامات مرتبطة بالأمن والدولة.

وتثير هذه القضايا مخاوف بشأن مدى الالتزام بضمانات المحاكمة العادلة، خاصة في ظل السياق السياسي والأمني المعقد

نمط القيود على حرية التعبير والعمل الصحفي

 

تم توثيق حالات استهداف للصحفيين أثناء أداء عملهم، شملت الاعتقال المؤقت، والتفتيش، وتوجيه اتهامات قانونية.

ويعكس هذا النمط بيئة متزايدة القيود على حرية التعبير، بما قد يؤثر على تدفق المعلومات في سياق النزاع

تشير الأنماط الموثقة إلى أن الانتهاكات خلال الفترة محل الرصد لم تكن معزولة أو عشوائية بالكامل، بل تتسم بالتكرار والانتشار الجغرافي، مع استخدام وسائل متشابهة في التنفيذ. ويُلاحظ تداخل هذه الأنماط، حيث ترتبط الهجمات على المدنيين بالنزوح، ويترافق الاعتقال التعسفي مع القيود على الحريات، في حين يؤدي استهداف المرافق الصحية إلى تفاقم الوضع الإنساني.

وتعكس هذه المؤشرات مجتمعة وجود اتجاهات تصاعدية في العنف والانتهاكات، بما قد يشير إلى أنماط سلوك منهجية، الأمر الذي يستدعي مزيداً من الرصد والتحليل في الفترات القادمة

التحليل الجغرافي

يركز هذا القسم على تحليل التوزيع المكاني للانتهاكات خلال الفترة محل الرصد، بهدف تحديد مناطق التركز، وأنماط الانتشار، والعلاقة بين الجغرافيا وطبيعة الانتهاكات، بما يساعد على فهم ديناميات النزاع وتطوره

 الانتشار الجغرافي العام

تُظهر البيانات أن الانتهاكات توزعت على ما لا يقل عن 4 اقاليم رئيسية :

إقليم كردفان (جنوب، شمال، وغرب كردفان)

إقليم دارفور (شمال، جنوب، شرق، غرب، ووسط دارفور)

إقليم النيل الأزرق

ولاية النيل الأبيض

ويعكس هذا التوزيع اتساع نطاق النزاع، بحيث لم يعد محصوراً في مناطق محددة، بل يمتد عبر أقاليم متعددة، مع اختلاف في كثافة وأنماط الانتهاكات من منطقة إلى أخرى

مناطق التركز (البؤر الساخنة)

يُلاحظ وجود بؤر جغرافية ذات كثافة عالية من الانتهاكات، حيث تكررت الحوادث في نفس المواقع خلال فترات زمنية قصيرة، ومن أبرزها

جنوب كردفان  ( الدلنج , السنط )

شمال وغرب كردفان ( الفولة , الرهد , بارا )

إقليم النيل الأزرق ( الكرمك , قيسان , كاشا )

دارفور ( نيالا , زالنجي , سرف عمرة , الضعين ,كتم )

ويشير هذا التكرار إلى وجود مناطق نزاع نشط تتعرض لضغط عسكري مستمر، ما يزيد من احتمالية وقوع انتهاكات متكررة ضد المدنيين.

اختلاف أنماط الانتهاكات حسب الجغرافيا

 

تُظهر البيانات تبايناً في طبيعة الانتهاكات وفق الخصائص الجغرافية لكل منطقة

المناطق الريفية والقرى

تشهد هجمات واسعة النطاق ذات كثافة قاتلة مرتفعة، غالباً باستخدام القصف الجوي أو الهجمات المباشرة، كما في جنوب كردفان وأجزاء من دارفور

.

المراكز الحضرية

تتركز فيها أنماط الاعتقال التعسفي، والقيود على الحريات، إلى جانب هجمات محدودة على البنية التحتية، كما في نيالا وزالنجي والأبيض

طرق التنقل والمناطق المفتوحة

تتعرض لاستهداف مباشر للمدنيين أثناء الحركة، بما في ذلك المركبات ووسائل النقل، كما في الفولة والرهد

العلاقة بين الجغرافيا وأنماط النزاع

يشير التحليل إلى وجود ارتباط واضح بين مناطق العمليات العسكرية النشطة وارتفاع معدلات الانتهاكات، حيث تتركز الهجمات الجوية والقصف في المناطق التي تشهد اشتباكات مستمرة، مثل كردفان والنيل الأزرق

كما يُلاحظ أن بعض المناطق الحضرية الخاضعة لسيطرة أطراف النزاع تشهد أنماطاً مختلفة من الانتهاكات، تشمل الاعتقالات والقيود على العمل المدني، مما يعكس تنوع أدوات السيطرة وفق الجغرافيا

الامتداد الجغرافي للنزوح

يرتبط النزوح بشكل مباشر بمناطق القصف والهجمات، حيث ينتقل السكان من مناطق النزاع النشط (مثل الكرمك وقيسان والدلنج) إلى مراكز حضرية أكثر استقراراً نسبياً، مثل الدمازين وباو والروصيرص، مما يخلق ضغطاً متزايداً على الموارد والخدمات في مناطق الاستقبال

تشير المعطيات إلى أن الانتهاكات خلال الفترة محل الرصد تتسم بـ انتشار جغرافي واسع مع تركز مكثف في بؤر محددة، خاصة في كردفان ودارفور والنيل الأزرق. كما يُظهر التحليل وجود تباين مكاني في طبيعة الانتهاكات، حيث تختلف أنماط العنف بين المناطق الريفية والحضرية وطرق التنقل

ويعكس هذا التوزيع أن النزاع يتخذ طابعاً متعدد الأبعاد جغرافياً، مع تداخل بين مناطق العمليات العسكرية ومناطق السيطرة المدنية، الأمر الذي يؤدي إلى توسيع نطاق المخاطر التي يتعرض لها السكان المدنيون، ويعزز من تعقيد الاستجابة الإنسانية والحقوقية

 

نماذج من القضايا الموثقة :

يعرض هذا القسم مجموعة من القضايا الموثقة التي تعكس أنماط الانتهاكات خلال الفترة محل الرصد، من خلال سرد وقائع محددة تمثل مؤشرات على طبيعة الانتهاكات وانتشارها الجغرافي. وقد تم اختيار هذه القضايا لكونها تعكس لتكرار، والتنوع، وشدة التأثير على المدنيين

أولاً: قضايا استهداف المدنيين

تشير القضايا الموثقة إلى نمط متكرر من الهجمات التي استهدفت المدنيين بشكل مباشر أو غير متناسب، باستخدام وسائل قتالية ذات أثر واسع، بما في ذلك الطائرات المسيّرة والقصف الجوي والمدفعي.

قضية رقم (1) – الدلنج، جنوب كردفان (11 مارس 2026)

قصف مدفعي استهدف أحياء سكنية، أسفر عن مقتل 7 مدنيين بينهم طفل، وإصابة 13 آخرين

قضية رقم (2) – فقوسة وحجر الجواد، جنوب كردفان (18 مارس 2026

هجوم واسع النطاق أدى إلى مقتل أكثر من 50 مدنياً، إلى جانب عدد كبير من الجرحى والمفقودين

قضية رقم (3) – السنوط، جنوب كردفان (28 مارس 2026)

غارة جوية استهدفت مراسم عزاء، أسفرت عن مقتل 7 مدنيين وإصابة 39، ضمن سلسلة غارات أدت إلى سقوط أكثر من 60 قتيلاً وأكثر من 100 مصاب خلال أسبوع

قضية رقم (4) – الفولة، غرب كردفان (11 مارس 2026)

استهداف مدنيين أثناء التنقل بطائرة مسيّرة، ما أدى إلى مقتل 52 شخصاً

ثانياً: قضايا استهداف المرافق الصحية والطواقم الطبية

تعكس هذه القضايا نمطاً من استهداف النظام الصحي، سواء عبر القصف المباشر للمنشآت أو استهداف الكوادر الطبية

قضية رقم (5) – الأبيض، شمال كردفان( 2 مارس 2026

قصف مستوصف طبي بطائرة مسيّرة أدى إلى إصابة كوادر طبية وخروج المرفق عن الخدمة

قضية رقم (6) – الضعين، شرق دارفور (20 مارس 2026)

قصف مرفق صحي أدى إلى سقوط أكثر من 150 قتيلاً وجريحا

قضية رقم (7) – الجبلين، النيل الأبيض (2 أبريل 2026)

قصف مستشفى أسفر عن مقتل 7 أشخاص بينهم كوادر طبية وإصابة أكثر من 10

ثالثاً: قضايا الاعتقال التعسفي والانتهاكات المرتبطة بالاحتجاز

تُظهر هذه القضايا انتشار الاعتقال التعسفي واستهداف فئات مدنية مختلفة، في ظل غياب الضمانات القانونية

قضية رقم (8) – الأبيض، شمال كردفان (13 مارس 2026

اعتقال 11 أستاذاً جامعياً على خلفية نشاط احتجاجي سلمي

قضية رقم (9) – زالنجي، وسط دارفور (مارس 2026)

حملات اعتقال جماعية شملت مدنيين وأكاديميين، مع احتجاز دون إجراءات قانونية واضحة

قضية رقم (10) – نيالا، جنوب دارفور (مارس 2026)

اعتقال طبيب من داخل مستشفى، في سياق استهداف الكوادر المهنية

قضية رقم (11) – نيالا، جنوب دارفور (تم الإبلاغ في مارس 2026)

وفاة معتقل داخل مركز احتجاز نتيجة الإهمال الطبي

رابعاً: قضايا النزوح القسري والتدهور الإنساني

تعكس هذه القضايا التأثير المباشر للنزاع على حركة السكان وتفاقم الأوضاع الإنسانية

قضية رقم (12) – الكرمك، النيل الأزرق (فبراير – مارس 2026)

نزوح أكثر من 10,310 أشخاص نتيجة تصاعد الاشتباكات

قضية رقم (13) – قيسان، النيل الأزرق (مارس 2026)

نزوح 1,645 شخصاً بسبب تدهور الوضع الأمني

قضية رقم (14) – إقليم كردفان (مارس 2026

وجود أكثر من 1,008,533 نازحاً في ظل نقص حاد في المساعدات الإنسانية

خامساً: قضايا المحاكمات غير العادلة والقيود على الحريات

تشير هذه القضايا إلى استخدام أدوات قانونية وأمنية في سياق النزاع، بما يؤثر على الحقوق الأساسية

قضية رقم (15) – ولاية الجزيرة (12 مارس 2026)

الحكم بالإعدام على متهمة بموجب اتهامات مرتبطة بالنزاع، وسط مخاوف بشأن ضمانات المحاكمة العادلة

قضية رقم (16) – الخرطوم، جبل أولياء (مارس 2026)

اعتقال صحفية أثناء أداء عملها، مع إخضاعها للتفتيش والاحتجاز المؤقت

تُظهر القضايا الموثقة تنوعاً في أنماط الانتهاكات، مع تداخل واضح بين استهداف المدنيين، وتدهور الخدمات الأساسية، والقيود على الحريات، مما يعكس بيئة نزاع تتسم بتعدد أشكال الانتهاكات واتساع نطاقها الجغرافي

كما تعكس هذه القضايا، عند النظر إليها بشكل جماعي، مؤشرات على تكرار الأنماط وشدتها وتأثيرها الواسع على المدنيين، بما يدعم التحليل العام للنشرة بشأن تصاعد الانتهاكات خلال الفترة محل الرصد

الاحصاءات :

يقدم هذا القسم عرضاً موجزاً للمؤشرات الكمية الرئيسية المستخلصة من الوقائع الموثقة خلال الفترة من 1 مارس إلى 2 أبريل 2026، بما يعكس حجم الانتهاكات واتجاهاتها العامة

أولاً: الضحايا

عدد القتلى المدنيين

أكثر من 250 قتيلًا

عدد الجرحى

أكثر من 350 مصابًا

حوادث ذات كثافة عالية

تسجيل وقائع تجاوز عدد ضحاياها 50 قتيلاً في حادثة واحدة

ثانياً: الهجمات والانتهاكات

عدد حوادث استهداف المدنيين

ما لا يقل عن14 قضية موثق

الهجمات باستخدام الطائرات المسيّرة والغارات الجوية

تمثل النسبة الأكبر من الهجمات المسجلة

الهجمات على المرافق الصحية

3–4 حوادث رئيسية أدت إلى سقوط ضحايا وخروج بعض المرافق عن الخدمة

ثالثاً: الاعتقال والاحتجاز

حالات الاعتقال التعسفي

ما لا يقل عن 40 حالة (فردية وجماعية)

الوفيات داخل أماكن الاحتجاز

حالة واحدة مؤكدة

رابعاً: النزوح

عدد النازحين خلال الفترة محل الرصد

أكثر من 11,955 شخصاً

إجمالي النازحين في إقليم كردفان

أكثر من 1,008,533 نازحاً

خامساً: التوزيع الجغرافي

عدد الأقاليم المتأثر

ما لا يقل عن 4 أقاليم رئيسية

أكثر المناطق تضرراً

إقليم كردفان (جنوب، شمال، غرب)

إقليم دارفور

النيل الأزرق

سادساً: مؤشرات نمطية رئيسية

تكرار الهجمات في نفس المناطق

تم تسجيل تكرار واضح في مناطق مثل الدلنج، السنوط، الكرمك\

استهداف تجمعات مدنية

شمل أسواق، مراسم عزاء، وسائل نقل، ومنازل سكنية

الفئات الأكثر تضرراً

نسبة ملحوظة من الضحايا من النساء والأطفال

خلاصة احصائية :

تعكس هذه المؤشرات تصاعداً ملحوظاً في حجم وشدة الانتهاكات خلال الفترة محل الرصد، مع انتشار جغرافي واسع وتكرار في أنماط الاستهداف، خاصة عبر استخدام وسائل قتالية ذات أثر واسع، الأمر الذي يعزز من المخاطر التي تواجه السكان المدنيين في مناطق النزاع

 

تعكس المعطيات الواردة في هذه النشرة تصاعداً واضحاً في حدة وانتشار الانتهاكات خلال الفترة محل الرصد، مع بروز نمط مركب يجمع بين العنف المباشر ضد المدنيين، وتفكيك البنية المدنية، وتقييد الحريات الأساسية. ويُلاحظ أن استهداف المدنيين لم يعد يقتصر على مناطق الاشتباك، بل امتد ليشمل الأسواق، ومراسم العزاء، ووسائل النقل، والمنازل، في مؤشر على اتساع نطاق الخطر ليطال مختلف جوانب الحياة اليومية

كما يُظهر التحليل أن النزاع يتخذ طابعاً متعدد الأدوات، حيث تتكامل الهجمات العسكرية مع الاعتقالات التعسفية، واستهداف القطاع الصحي، والقيود على العمل المدني والإعلامي، بما يعكس أنماطاً متداخلة من الانتهاكات تؤدي مجتمعة إلى تآكل البيئة المدنية وإضعاف قدرة المجتمعات على الصمود

ومن الناحية الجغرافية، يتضح أن الانتهاكات تتوزع على نطاق واسع، مع تركزها في بؤر محددة تشهد تكراراً زمنياً، ما يشير إلى ديناميات نزاع نشطة ومستمرة.كما يرتبط النزوح القسري بشكل مباشر بهذه الأنماط، في ظل غياب ظروف آمنة للعودة أو الاستقرار

وبشكل عام، تشير هذه المؤشرات إلى أن الانتهاكات خلال هذه الفترة تتسم بـ التكرار، والاتساع، والتأثير العميق على المدنيين، بما يعزز احتمال تطورها إلى أنماط أكثر ترسخاً في حال استمرار النزاع دون تدخلات فعالة

 

الخاتمة

تشير نتائج هذه النشرة إلى أن حالة حقوق الإنسان في السودان تشهد تدهوراً متسارعاً، في ظل استمرار النزاع واتساع نطاقه الجغرافي، مع تصاعد في استهداف المدنيين وتزايد الضغوط على البنية الإنسانية والخدمات الأساسية.

وتبرز الحاجة الملحة إلى تعزيز آليات الحماية للمدنيين، وضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك حماية المرافق الصحية والعاملين فيها، ووقف ممارسات الاعتقال التعسفي، وضمان الحقوق الأساسية، وعلى رأسها حرية التعبير والعمل الصحفي

كما تستدعي هذه التطورات تكثيف جهود الرصد والتوثيق، ودعم مسارات المساءلة، بما يسهم في الحد من الإفلات من العقاب، وضمان عدم تكرار الانتهاكات. وفي ظل المؤشرات الحالية، تظل أوضاع المدنيين عرضة لمزيد من التدهور، ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة وفعالة على المستويين الوطني والدولي