هجوم بطائرات مسيّرة على مواقع مدنية في (كبكابية - شمال دارفور)

هجوم بطائرات مسيّرة على مواقع مدنية في (كبكابية - شمال دارفور)

النتائج الأساسية

 

في 20 أكتوبر 2025، تعرّضت مواقع داخل النطاق الحضري لمدينة (كبكابية) بولاية (شمال دارفور) لهجوم جوي باستخدام طائرة مسيّرة، وفق ما قام فريق "دليل" بتوثيقه وتحليله من مصادر مفتوحة .

استهدف الهجوم موقعاً يضم منشآت مدنية، شملت مقر شرطة محلية والمنشأة التعليمية المجاورة ( المدرسة الصناعية)، كما تحقق منه فريق " دليل " عبر تحليل الأدلة البصرية وصور الأقمار الصناعية .

تخضع مدينة (كبكابية) لسيطرة قوات الدعم السريع منذ 15 أبريل 2023، عقب انسحاب القوات المسلحة السودانية، ولا تزال تحت سيطرتهم حتى تاريخ إعداد التقرير.

أسفر الهجوم عن سقوط ضحايا مدنيين (لم تتوفر حصيلة دقيقة)، إضافة إلى أضرار مادية واسعة في المباني والمركبات داخل الموقع .

أظهرت المواد المرئية التي حللها فريق "دليل " وجود عناصر مسلحة داخل الموقع المدني أثناء وقوع الهجوم، بما يعكس بيئة عملياتية مختلطة تزيد من مخاطر تعرض المدنيين للأذى .

المقدمة

تشير المعلومات التي قام فريق " دليل " بجمعها وتحليلها، بما في ذلك محتوى صادر عن  منظمة مناصرة ضحايا دارفور ، إلى أن طائرة مسيّرة يُعتقد أنها تابعة للقوات المسلحة السودانية نفذت ضربة جوية استهدفت مقر شرطة محلية (كبكابية) حوالي الساعة 12:00 ظهراً بالتوقيت المحلي , وحتى وقت إعداد هذا التقرير، لم تتوفر بيانات دقيقة بشأن عدد القتلى والجرحى , ويُظهر مقطع فيديو خضع للتحليل من قبل فريق" دليل " تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان من موقع الاستهداف، بما يعكس شدة الانفجار، كما يوثق وجود عناصر مسلحة داخل نطاق الموقع، في بيئة تتداخل فيها الأعيان المدنية مع وجود عسكري , وفي بيان منفصل، أفادت قوات الدعم السريع بأن هجمات بطائرات مسيّرة انطلقت من “قاعدة خارجية” واستهدفت مناطق مأهولة بالسكان في (زالنجي) و(كبكابية)، وأسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين، محمّلةً القوات المسلحة السودانية وحلفاءها المسؤولية .

التحقق الجغرافي

 

أجرى فريق " دليل " عملية تحقق جغرافي دقيقة استناداً إلى تحليل مقطع الفيديو ومقارنته بصور الأقمار الصناعية، وتمكن من تحديد موقع الهجوم عند الإحداثيات (  13°38’49.74”N, 24°05’02.53”E) كما يبن الشكل ادناه .

تقع مدينة (كبكابية) على بُعد نحو 155 كيلومتراً غرب مدينة (الفاشر)، ضمن ولاية (شمال دارفور)، وهي منطقة تخضع لسيطرة قوات الدعم السريع منذ 15 أبريل 2023. ويشير تحليل فريق دليل إلى أن المدينة شهدت خلال الفترة السابقة تصاعداً ملحوظاً في وتيرة الهجمات الجوية، بما في ذلك هذا الهجوم الذي جاء بعد أيام من قصف مماثل .

وقد اعتمد فريق دليل في التحقق من الموقع على مطابقة المعالم الظاهرة في مقطع الفيديو مع صور الأقمار الصناعية  باستخدام برنامج   (Google Earth ) حيث جري تحليل  أنماط المباني داخل الموقع , توزيع الكتل العمرانية , اتجاهات الطرق , والمسارات المحيطة , الخصائص البصرية للموقع ومحيطه .

وأظهر هذا التحليل تطابقاً دقيقاً بين المشاهد الواردة في الفيديو والموقع الجغرافي المحدد، والذي يشمل نطاقاً حضرياً يضم مقر شرطة محلية (كبكابية) والمدرسة الصناعية المجاورة كما يوضح الشكل ادناه .

كما دعم فريق " دليل " هذا التحديد من خلال تحليل صور الأقمار الصناعية المستمدة من برنامج (Copernicus )

، والتي أظهرت أضراراً في نفس الموقع عند الإحداثيات المذكورة، وذلك من خلال مقارنة صورة ملتقطة بتاريخ 17 أكتوبر 2025 (قبل الهجوم) مع صورة لاحقة بتاريخ 22 أكتوبر 2025 (بعد الهجوم)، حيث ظهرت مؤشرات واضحة على تضرر المباني وفقا للشكل التالي . ,

ويعزز هذا التسلسل الزمني والمكاني، كما حلله فريق" دليل " ، دقة تحديد موقع الهجوم واتساقه مع الأدلة البصرية والزمنية المتاحة .

تحليل الأضرار

 

أظهر تحليل فريق" دليل"  للأدلة البصرية وصور الأقمار الصناعية أن الهجوم أدى إلى أضرار مباشرة وملموسة داخل الموقع المستهدف , فقد وثّق مقطع الفيديو تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان من داخل الموقع، وهو ما يشير إلى وقوع انفجار قوي داخل نطاق المنشآت ,

ويشير توزيع الأضرار، كما حلله فريق " دليل " إلى أن التأثير لم يكن محدوداً بنقطة استهداف دقيقة، بل امتد ليشمل عدة عناصر داخل بيئة مدنية، وهو ما يعزز فرضية أن الأثر المادي للهجوم طال أعياناً مدنية بطبيعتها

تحليل السياق والأدلة

 

يكشف تحليل فريق" دليل " عن بيئة عملياتية معقدة يتداخل فيها الوجود المدني مع عناصر مسلحة داخل نفس الحيز المكاني , إذ يظهر مقطع الفيديو وجود عناصر يُرجّح انتماؤها إلى قوات الدعم السريع داخل الموقع أثناء وقوع الهجوم، وهو ما يشير إلى استخدام محتمل مختلط للمكان .

ومن منظور تحليلي، فإن هذا التداخل يثير تساؤلات بشأن طبيعة الهدف، حيث قد يؤثر وجود عناصر مسلحة على توصيف الموقع، دون أن يلغي الحماية القانونية للأعيان المدنية أو يرفع الالتزامات المتعلقة بحماية السكان المدنيين

كما يأتي هذا الحادث ضمن نمط أوسع من الهجمات الجوية التي تستهدف مناطق مأهولة بالسكان في (شمال دارفور)، وهو ما رصده فريق دليل من خلال تتبع حوادث مشابهة خلال الفترة السابقة. ويشير هذا النمط إلى تصاعد في استخدام وسائل قتال ذات تأثير واسع ضمن بيئات مدنية، الأمر الذي يزيد من احتمالات وقوع أضرار جسيمة .

الاستنتاجات المبنية على الأدلة

 

تؤكد الأدلة التي حللها فريق " دليل " أن الهجوم وقع داخل نطاق حضري ذي طابع مدني واضح، يضم منشآت إدارية وتعليمية .

تشير صور الأقمار الصناعية والمحتوى المرئي إلى أن الأضرار طالت بشكل مباشر مقر الشرطة والمنشأة التعليمية والمركبات داخل الموقع .

يظهر نمط الأضرار أن التأثير لم يكن محصوراً في هدف ضيق، بل امتد داخل بيئة مدنية، بما يعكس أثر انفجاري واسع نسبياً

توثق الأدلة وجود عناصر مسلحة داخل الموقع أثناء الهجوم، ما يشير إلى وجود استخدام مختلط للمكان .

يتسق التحقق الجغرافي، وتحليل الصور الفضائية ، والمحتوى المرئي، مع روايات متعددة بشأن وقوع الهجوم في منطقة مأهولة بالسكان .

التقييم القانوني

 

تشير المعطيات المثبتة بالأدلة إلى احتمال تأثير مباشر على أعيان مدنية، وهو ما يثير تساؤلات بشأن مدى الالتزام بمبدأ التمييز بين الأهداف المدنية والعسكرية .

نطاق الأضرار الموثق يثير مخاوف جدية بشأن احترام مبدأ التناسب، خاصة إذا كانت الخسائر المدنية مفرطة مقارنة بالميزة العسكرية المتوقعة .

وجودعناصر مسلحة داخل الموقع قد يشير إلى استخدام محتمل للأعيان المدنية لأغراض عسكرية، إلا أن ذلك لا يعفي من الالتزام باتخاذ الاحتياطات اللازمة لتقليل الأضرار .

طبيعة الاستهداف داخل منطقة مأهولة بالسكان تثير تساؤلات إضافية حول مدى الالتزام بواجب اتخاذ الاحتياطات في الهجوم .

بناءً على ذلك، تشير نتائج تحليل فريق دليل إلى مخاطر حقيقية بوقوع انتهاكات محتملة للقانون الدولي الإنساني، لا سيما فيما يتعلق بحماية المدنيين والأعيان المدنية .