الملخص التنفيذي
شهد السودان خلال الفترة من 4 أبريل الي 4 مايو 2026 تصاعدًا ملحوظًا في الانتهاكات المرتبطة بالنزاع المسلح، خاصة في إقليمي دارفور وكردفان، إلى جانب امتداد بعض أنماط العنف إلى العاصمة الخرطوم. وتوثق هذه النشرة سلسلة من الهجمات الجوية بالطائرات المسيّرة، والاعتقالات التعسفية، والانتهاكات المرتبطة بالاحتجاز، فضلًا عن تدهور الأوضاع الإنسانية والاقتصادية .
ورصدت النشرة استهدافًا متكررًا للأسواق والمناطق السكنية والتجمعات المدنية، بما في ذلك حفلات الزواج، إضافة إلى استهداف منشآت صحية ومخيمات نازحين وقوافل مساعدات إنسانية. كما شهدت عدة مناطق حملات اعتقال واسعة، رافقها قطع لخدمات الإنترنت وفرض قيود على الحركة والتجارة .
وتشير المعطيات الموثقة إلى تنامي استخدام الطائرات المسيّرة في النزاع، واتساع رقعة استهداف المدنيين والبنية المدنية، الأمر الذي فاقم الأزمة الإنسانية وأثر بصورة مباشرة على سبل العيش والوصول إلى الخدمات الأساسية .
أولًا: التصعيد الجوي واستهداف المدنيين
استهداف الأسواق والمناطق السكنية
شهدت عدة مدن في دارفور وكردفان هجمات متكررة بالطائرات المسيّرة استهدفت أسواقًا وأحياءً سكنية ومركبات مدنية
في مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، أدى قصف مدفعي استهدف السوق وأحياء سكنية إلى سقوط قتلى وجرحى مدنيين واحتراق منازل، وسط تدهور حاد في القطاع الصحي
وفي ولاية غرب دارفور، قُتل ما لا يقل عن 17 مدنيًا وأصيب 14 آخرون جراء غارتين بطائرة مسيّرة استهدفتا سوقًا بمدينة الجنينة وسيارة مدنية قرب منطقة سيسي .
كما تعرضت منطقة أديكونق الحدودية لغارة جديدة استهدفت سوق الوقود، في خامس هجوم على المنطقة خلال أقل من ثلاثة أشهر، ما أدى إلى سقوط ضحايا واندلاع حرائق واسعة .
وفي مدينة أم دخن الحدودية، قُتل عشرات المدنيين وأصيب آخرون جراء قصف واسع استهدف أحياء سكنية وأسواقًا ومواقع متعددة داخل المدينة، وأسفر عن احتراق منازل وتفحم جثث .
وامتدت الهجمات إلى ولاية شمال كردفان، حيث قُتل أربعة مدنيين بينهم امرأة في قصف استهدف سوق حمرة الشيخ، كما قُتل سبعة مدنيين وأصيب أكثر من 20 آخرين في قصف بطائرة مسيّرة استهدف أحياء سكنية بمدينة الأبيض .
وفي ولاية وسط دارفور، قُتل خمسة مدنيين وأصيب 12 آخرون جراء هجوم بطائرة مسيّرة على مدينة زالنجي .
استهداف المناسبات الاجتماعية والتجمعات المدنية
وثقت النشرة استهداف تجمعات مدنية بشكل مباشر، أبرزها الهجوم بطائرة مسيّرة على حفل زفاف بمدينة كتم في شمال دارفور، والذي أسفر عن مقتل أكثر من 12 شخصًا، معظمهم من النساء والأطفال، فيما أشارت تقارير أخرى إلى ارتفاع الحصيلة إلى أكثر من 32 قتيلًا ونحو 50 جريحًا .
كما شهدت مدينة أم درمان مقتل خمسة مدنيين إثر استهداف عربة مدنية بطائرة مسيّرة على طريق مثلث الجموعية .
وفي الخرطوم، أُصيب مدنيان إثر قصف بطائرة مسيّرة استهدف منزلًا سكنيًا بمنطقة امتداد ناصر .
ثانيًا: استهداف البنية الإنسانية والخدمات الأساسية
الهجمات على القطاع الصحي
شهدت عدة مناطق استهدافًا مباشرًا وغير مباشر للقطاع الصحي والعاملين فيه
في مدينة الضعين بولاية شرق دارفور، قُتل 10 مدنيين بينهم عاملون في صحة البيئة ولاجئون من جنوب السودان، أثناء تنفيذ حملة للإصحاح البيئي، كما أصيب 17 آخرون .
وسبق ذلك بأسابيع قصف مستشفى الضعين التعليمي، ما أدى إلى مقتل نحو 70 مدنيًا وخروج المستشفى عن الخدمة
وفي غرب كردفان، اتُهم الجيش السوداني باستهداف مستشفى أبو زبد بصاروخين، ما أدى إلى مقتل شخصين وإصابة سبعة آخرين بينهم نساء وأطفال .
كما وثقت النشرة استمرار تدهور الخدمات الصحية بمدينة الدلنج، التي تعاني نقصًا حادًا في الأدوية والمستلزمات الطبية .
استهداف النازحين والمساعدات الإنسانية
تعرض معسكر الحميدية بمدينة زالنجي لهجوم بطائرة مسيّرة أدى إلى إصابة 15 نازحًا، إضافة إلى تدمير منازل داخل المعسكر .
كما أفادت تقارير باستهداف قوافل مساعدات إنسانية تشمل الغذاء والدواء ومواد الإيواء، إلى جانب استهداف أسواق ومراكز طبية، مما أدى إلى تعقيد عمليات الإغاثة .
ثالثًا: الاعتقالات والانتهاكات المرتبطة بالاحتجاز
حملات الاعتقال والاختفاء القسري
شهدت عدة مناطق حملات اعتقال واسعة استهدفت مدنيين وناشطين
في مدينة كتم، نفذت قوات الدعم السريع حملة اعتقالات واسعة شملت مدنيين وعسكريين، مع استمرار احتجاز عشرات الأشخاص في ظروف مجهولة، وسط مخاوف من تعرضهم للاختفاء القسري .
وفي أبوحمد بالولاية الشمالية، اختفى أحد المعدّنين بعد اعتقاله بواسطة استخبارات الجيش، بينما طالبت أسرته بدفع مبلغ مالي كبير مقابل الإفراج عنه .
كما شهدت الخرطوم وأم درمان حملة اعتقالات بالتزامن مع ذكرى 6 أبريل، استهدفت ناشطين ومتطوعين في غرف الطوارئ .
الوفيات داخل أماكن الاحتجاز
وثقت النشرة وقوع وفيات داخل معتقل سجن دقريس بولاية جنوب دارفور، وهو أحد أكبر مراكز الاحتجاز التابعة لقوات الدعم السريع .
وأفادت أسر ومصادر محلية بوفاة عدد من المعتقلين نتيجة تدهور أوضاعهم الصحية، وسط قيود مشددة على الزيارات وغياب الشفافية حول أوضاع المحتجزين .
وتشير تقديرات معتقلين سابقين إلى وجود ما بين 10 آلاف و12 ألف معتقل داخل السجن .
رابعًا: الانتهاكات الاقتصادية واستهداف سبل العيش
الحصار الاقتصادي وإغلاق الأسواق
شهدت عدة مناطق قيودًا على الحركة التجارية وإغلاقًا للأسواق
في غرب كردفان، اشتكى مواطنون من منع وصول المحاصيل الزراعية إلى مدينة الأبيض، مع تدمير وسائل النقل الزراعي وقتل 12 شخصًا أثناء نقلهم للمحاصيل .
وفي أم دخن، أغلقت قوات الدعم السريع السوق الرئيسي عقب قصف جوي، كما نُفذت حملات اعتقال واسعة وحُظرت خدمات الإنترنت .
كما شهدت مدينة نيالا حملات ضد التجار والبائعين في سوق قادرة، تضمنت اعتقالات وفرض غرامات مالية .
النهب واقتصاد الحرب
في مدينة الفاشر، كُشف عن عمليات نهب منظمة لمنازل المواطنين النازحين، شاركت فيها مجموعات مدنية بالتعاون مع عناصر من قوات الدعم السريع، حيث جرى نقل المنهوبات إلى مدينة نيالا .
وتشير هذه الوقائع إلى تنامي اقتصاد الحرب المرتبط بالنزاع، بما يشمل النهب والابتزاز وتقييد التجارة .
خامسًا: تقييد الاتصالات والسيطرة الأمنية
فرضت قوات الدعم السريع قيودًا واسعة على خدمات الإنترنت عبر “ستارلينك” في عدة مناطق، أبرزها كتم وأم دخن، حيث جرى حظر الخدمة ومصادرة الأجهزة .
وتزامنت هذه الإجراءات مع حملات تفتيش واعتقالات واسعة، ما أدى إلى عزل بعض المناطق جزئيًا عن وسائل الاتصال .
كما ارتبطت القيود الأمنية بإغلاق الأسواق وملاحقة المدنيين تحت اتهامات بالتعاون مع أطراف النزاع .
الاتجاهات العامة
تشير الوقائع الموثقة خلال الفترة المشمولة بالنشرة إلى عدد من الاتجاهات الرئيسية :
تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة في النزاع
تكرار استهداف الأسواق والتجمعات المدنية
تدهور حاد في الوضع الإنساني والخدمات الصحية
توسع حملات الاعتقال والاختفاء القسري
استخدام الحصار الاقتصادي وقطع الاتصالات كأدوات للسيطرة
اتساع رقعة الانتهاكات جغرافيًا لتشمل دارفور وكردفان والخرطوم
توصيات
إلى أطراف النزاع
الوقف الفوري للهجمات التي تستهدف المدنيين والمناطق المأهولة
احترام قواعد القانون الدولي الإنساني
ضمان حماية المنشآت الصحية والإنسانية
الإفراج عن المعتقلين تعسفيًا والكشف عن أماكن الاحتجاز
إلى المجتمع الدولي
دعم التحقيقات المستقلة في الانتهاكات الموثقة
تعزيز حماية المدنيين في مناطق النزاع
الضغط لضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق
دعم آليات المساءلة وعدم الإفلات من العقاب
إلى المنظمات الإنسانية والحقوقية
توسيع عمليات الرصد والتوثيق
تعزيز الدعم الطبي والنفسي للضحايا
دعم النازحين والمتضررين من الهجمات
خاتمة
تعكس الانتهاكات الموثقة خلال الفترة 4 أبريل و 4 مايو 2026 تصاعدًا خطيرًا في استهداف المدنيين والبنية المدنية والإنسانية في السودان، وسط استمرار النزاع واتساع آثاره الإنسانية والاقتصادية
وتبرز الحاجة الملحة إلى إجراءات عاجلة لحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية، إلى جانب دعم جهود المساءلة والتحقيق في الانتهاكات الجسيمة المرتكبة خلال النزاع